مع الشاعرة الحاجة إزي الكوط الجزء 2/2

admin20 أكتوبر 2022آخر تحديث : منذ سنة واحدة
admin
تمازيغت
مع الشاعرة الحاجة إزي الكوط الجزء 2/2

إعداد و ترجمة: نجل الشاعرة الأستاذ  المصطفى محبوب أبو هبة

التدقيق اللغوي: الأستاذ الباحث أحمد بن عبد الهادي الرافعي

و الشعر ليس جامدا عند شاعرتنا، فهو يساير قضايا الأمة، ولم تبق مكتوفة الأيدي أمام ما تشاهده صباح مساء عبر جهاز التلفاز، من حروب مدمرة، و ما ينتج عنها من دمار وأزمة لاجئين…إلى حد أنها حرمت على نفسها نشرات الأخبار التي تقدم الوجه القبيح للإنسانية.

 ولا يقبل شاعر مرهف الأحاسيس مثلها أن تستفزه في كل يوم مشاهد الدماء، بالصوت و الصورة .

تقول في قصيدة “مسجدي” و تقصد به المسجد الأقصى:

مَسْجِدِي حَاصَرَهُ الْيَهُود

أنَا هُنَا أفِيضُ أسىً

تَأْسَرُنِي القُيُود.

كَيْفَ الْعُبُورُ إلَيْكِ

يا أرْضَ الجُدُود؟

وَ هَاهُنَا مُنْشَآتُ حُدُود؟

كَمْ يَشْتَدُّ كَمَدِي

لَمَّا أرَى

صَبَايَا يَمُوتُون

وَهَمَّ يَتَامَى

كَثَّرَهُمُ اليَهُود

هَلْ مَضَى ذاكَ الزَّمَانُ الَّذِي

مِنْ ظِلِّنَا تُوَلِّي الْجُنُود؟

وفي مقطع آخر، تتأمل فيه أحوال اللاجئين، وهم وسط الخيام، في فيافي خلف الحدود، وهم تحت رحمة البرد، و الثلج، يعيشون على ما تجود به بعض المنظمات الإنسانية من مساعدات شحيحة.

 فتقول وهي تصف المشاهد بأدق تفاصيلها:

رَأَيْتُهُمْ…

لَيْتَنِي مَا كُنْتُ أرَاهُمْ

شُيُوخًا مُبْعَدِين

وَسْطَ الْخِيَّامِ

مِمَّا طَبَخَتْ أيَادِيهِمْ

مِنْ عَطَاءٍ يَأْكُلُون.

رَأيُتُهُمْ

يُذِيبُونَ الْجَليد

لِلْوُضُوءِ يَتَهَيَّؤُون.

بَيْنَمَا هُمْ في الصَّلَاةِ

قائِمُون

إِذَا برَهْطِ الْأوْغَادِ

غَدْرًا يَقْصِفُون.

صَيَّرَالدُّنْيَا فِيِِِ وَجْهِي قَتَامًا

لَدَى الْقَصْفِ

أزِيزُ  الطَّائِرَاتِ

حَارَ الطَّبِيبُ يُدَاوِي

فِي عَدِّ الْجِرَاحِ

وَعَقْلِي اعْتَرَاهُ

الذُّهُولُ فَطَاح .

هذه المشاهد المؤثرة، هي التي حملتها على العدول عن متابعة الأخبار عبر جهاز التلفاز، وأقسمت على هكذا رد فعل. تقول في هذا الصدد:

تَذَكَّرْتُهُمْ هَذَا المَسَاء

قَهَرَتْ صُوَرُهُمْ نَوْمِي

أَعْيَا الْبُكاءُ عَلَيْهِمْ عُيُونِي

أَقْسَمْت ُلَأَغْلِقَنَّ هَذَا التِّلْفَازَ

إلَىَ حينٍ

فَمَا عادَتْ تََقْوَى

عَلَى الرَّمْقِ والنَّوْحِ عُيُونِي .

أما في هذا المقطع، فهي تكشف عن أمنية غالية، من أجلها تعاف هذه الدنيا، وتبدي استعدادها للسير على درب شخصية تاريخية ما كان لها أن تسمع بها، أو تعرفها لولا أبناؤها المتعلمون، الذين لا يتوانون في التواصل معها، وشرح مستجدات الأحداث لها وكذا جذورها التاريخية.

إنها شخصية “صلاح الدين الأيوبي” الذي ضمنت اسمه هذه القصيدة، وتتمنى الجهاد في القدسمثل هذا البطل الأسطوري.وهذا الموقف ليس بغريب عنها،بالنسبة للذين يعرفون قوة شخصيتها ومواقفها:

أَنْ أَحْمِلَ رَايَتَكَ رَبِّي

تِلْكَ مُنَايَ.

مِثْلَمَا” صَلاحُ الدِّين”

أَبِيعُ نَفْسِي جِهَادًا

مَا لِي وَ لِهَذِهِ الدُّنْيَا .

إلا أنها أدركت أن هذه الأمنية صعبة المنال، وبعيدة التحقيق، ولم يبق لها من سبيلرأفةً بقلبها الذي يتقطع ألما من جراء ما يُسْمَعُ، و يُرى سوى البكاء والرثاء، لكن هيهات هيهات فحتى الدموع انحبست، ونضبتعيونها بفعل التقدم في السن.

لنستمع إلى هذا المقطع الذي ترثي فيه وضعها البئيس هذا:

جَفَّتِ الْعَيْنُ

منْ كِبَرٍ فَأَنَّى لَهَا

كَيْ تُرِيحَ الفُؤَادَ

بالدَّمْعِ تَجُود ؟

أكتفي بهذا القدر حتى لا أطيل،أتمنى لكم قراءة ممتعة, و إلى فرصة أخرى بحول الله .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة